السياسات الأمريكية · · قراءة 4 دقائق
موجة معادية لـ ESG في الولايات المتحدة
قواعد المناخ الفيدرالية تتراجع بينما تُشرّع كاليفورنيا قوانينها الخاصة، وأكثر من 190 مشروع قانون معادٍ لـ ESG قُدّم في الولايات. والنتيجة للشركات متعددة الجنسيات امتثال مزدوج: أرضية فيدرالية متراجعة، وقوانين ولائية صارمة، ورُقعة أوروبية ملزمة.
بقلم
هيئة تحرير ESG قطر
حوكمة انترناشيونال

أبرز النقاط
- النهج الأمريكي قائم على السوق ومتقلب سياسياً، على تباين حاد مع الرُقعة الأوروبية الملزمة والموحدة.
- بدأت الإدارة الأمريكية إجراءات الانسحاب من اتفاقية باريس للمرة الثانية مطلع 2025.
- قاعدة الإفصاح المناخي التي اعتمدتها هيئة الأوراق المالية في مارس 2024 أُوقفت، ثم انتهت فعلياً بإعلان الهيئة أنها لن تدافع عنها.
- أصبحت كاليفورنيا الجهة التنظيمية الفعلية: SB 253 للانبعاثات وSB 261 للمخاطر المالية المناخية.
- قُدّم أكثر من 190 مشروع قانون معادٍ لـ ESG في ولايات مختلفة، وقضت محكمة فيدرالية بعدم دستورية قانون تكساس الخاص بمستشاري التصويت.
- الشركات متعددة الجنسيات تواجه امتثالاً مزدوجاً، وبدأت الشركات الأمريكية تقليص أقسام الاستدامة «الزائدة» مع الإبقاء على مخاطر المناخ الجوهرية.
يتميز النهج الأمريكي تجاه معايير ESG (البيئية والاجتماعية والحوكمة) بتباين حاد مع النهج الأوروبي الأكثر تنظيماً، حيث يتجه نحو نهج قائم على السوق، والتقليل من الأعباء التنظيمية الفيدرالية، والجدل السياسي الحاد على مستوى الولايات. وبينما تسعى أوروبا إلى فرض قوانين ملزمة وموحدة، فإن الولايات المتحدة تشهد تراجعاً عن القواعد الفيدرالية مع تصاعد دور الولايات ومقاومة سياسية واضحة للقضايا المرتبطة بالاستدامة، مما يخلق مشهداً معقداً ومتغيراً للشركات العاملة فيها.
تناقضات في السياسة: الإلغاء الفيدرالي مقابل التشريعات المحلية
- الانسحاب من الاتفاقيات العالميةفي خطوة تعكس تحولاً جوهرياً في السياسة، بدأت الإدارة الأمريكية الحالية إجراءات الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ للمرة الثانية مطلع عام 2025، مبررة ذلك بسيادة الاقتصاد الوطني. وهذا يتناقض تماماً مع التزام الاتحاد الأوروبي الراسخ بالاتفاقية وأهدافه المناخية الملزمة، مثل خفض الانبعاثات بنسبة 55% بحلول عام 2030.
- وقف القواعد الفيدراليةعلى المستوى الفيدرالي، تم إلغاء أو تجميد العديد من المبادرات التنظيمية الكبرى. فقاعدة الإفصاح عن المناخ لهيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC)، والتي كانت قد اعتمدت في مارس 2024 لتوحيد الإفصاح عن مخاطر المناخ وانبعاثات الغازات الدفيئة، تم إيقافها ثم أعلنت الهيئة في يوليو 2025 أنها لن تدافع عنها، مما يمثل نهاية فعلية لهذه القاعدة. أما قاعدة وزارة العمل الصادرة في عهد بايدن، والتي كانت تسمح بوضوح لمديري خطط التقاعد (ERISA) بالنظر في عوامل ESG في قراراتهم الاستثمارية، فقد أصبحت الآن موضع تراجع، حيث أعلنت الوزارة عزمها استبدالها بقاعدة جديدة تقيد ذلك.
- التشريعات الولائية كبديل فاعلفي غياب التنظيم الفيدرالي، برزت ولاية كاليفورنيا كجهة تنظيمية رئيسية، حيث سنت قوانينها الخاصة، وعلى رأسها: قانون الإفصاح عن انبعاثات الغازات الدفيئة (SB 253) الذي يُلزم الشركات التي تتجاوز إيراداتها السنوية مليار دولار وتمارس أعمالها في كاليفورنيا بالإفصاح عن انبعاثاتها من النطاقين 1 و2 بحلول عام 2026، والنطاق 3 بدءاً من عام 2027، وقانون الإفصاح عن المخاطر المالية المرتبطة بالمناخ (SB 261) الذي يُلزم الشركات التي تتجاوز إيراداتها 500 مليون دولار بالإفصاح عن مخاطرها المناخية المالية.
صراع سياسي وقانوني شرس
يُظهر النهج الأمريكي انقساماً سياسياً عميقاً، حيث تُستخدم قوانين ESG كورقة في صراع محتدم بين التيارين المحافظ والتقدمي.
- الموجة المعادية لـ ESGشهدت السنوات الأخيرة تقديم أكثر من 190 مشروع قانون «معادٍ لـ ESG» في ولايات مختلفة، تهدف إلى تقييد أو منع استخدام العوامل البيئية والاجتماعية في قرارات الاستثمار العامة أو التعاقدات.
- قوانين «المقاطعة»أصدرت ولايات مثل تكساس قوانين تعاقب شركات إدارة الأصول التي تُعتبر «مقاطعة» لصناعة الوقود الأحفوري، وقوانين أخرى تُلزم مستشاري التصويت بالوكالة بتقديم تحليل مالي «محدد» لأي توصية، مع تقييد التوصيات المبنية على عوامل «غير مالية» مثل ESG. وقد قضت محكمة فيدرالية بأن قانون تكساس هذا غير دستوري.
- التحديات القضائيةتواجه قوانين كاليفورنيا الطموحة أيضاً تحديات قضائية من غرف التجارة ومجموعات صناعية، وقد أمرت محكمة الاستئناف بإيقاف تنفيذ قانون الإفصاح عن المخاطر المالية (SB 261) مؤقتاً، مع السماح بتنفيذ قانون الانبعاثات (SB 253).
تداعيات على الشركات: واقع الامتثال المزدوج
هذا التباين يخلق تحدياً كبيراً للشركات متعددة الجنسيات، التي تجد نفسها مضطرة للامتثال لمعايير مزدوجة: قواعد فيدرالية أمريكية متراجعة أو غائبة، وقوانين ولايات مثل كاليفورنيا صارمة، من ناحية، ومن ناحية أخرى القوانين الأوروبية الصارمة والملزمة، مثل توجيهات الإفصاح والعناية الواجبة (CSRD وCSDDD)، التي تطبق على أي شركة تملك أنشطة كبيرة في أوروبا. وقد أدى ذلك إلى تحول ملحوظ في ممارسات الإفصاح للشركات الأمريكية، حيث بدأت في تقليص أقسام الاستدامة «الزائدة» في تقاريرها السنوية، مع بقاء الإفصاح عن المخاطر المرتبطة بالمناخ جزءاً أساسياً في حال كانت جوهرية لأعمالها.
وعلى ما يبدو فإن النهج الأمريكي تجاه ESG هو نهج غير متجانس ومتقلب سياسياً، يتجه نحو تقليص الدور التنظيمي الفيدرالي لصالح قوى السوق والولايات، في بيئة يشوبها الصراع القانوني والسياسي الحاد.
هذا الواقع يجعل مهمة توقع التطورات المستقبلية وبناء استراتيجيات امتثال مرنة ودقيقة من أكبر التحديات التي تواجه الشركات والمستثمرين في الولايات المتحدة.
المواضيع
- التشريعات المعادية لـ ESG في الولايات المتحدة
- قاعدة الإفصاح المناخي لهيئة الأوراق المالية
- قانونا كاليفورنيا SB 253 وSB 261
- قاعدة ERISA للاستثمار وفق ESG
- النطاق الخارجي لـ CSRD وCSDDD