الأسواق الخليجية · · قراءة 3 دقائق
سباق محموم نحو تبني معايير ESG في دول الخليج
يمكن القول إن دول الخليج في سباق محموم لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتمويل المستدام، حيث تحولت ESG من مجرد مبادرة أخلاقية إلى ركيزة أساسية للسياسة الاقتصادية والأمن المالي على المدى الطويل.
بقلم
هيئة تحرير ESG قطر
حوكمة انترناشيونال

أبرز النقاط
- انتقلت ESG في الخليج من ممارسة تطوعية إلى إلزام تنظيمي، وأصبحت شرطاً للوصول إلى الأسواق ورأس المال لا إضافةً تتعلق بالسمعة.
- الإمارات هي الأكثر تقدماً: يلزم المرسوم بقانون اتحادي رقم 11 لعام 2024 جميع الشركات بقياس انبعاثات الغازات الدفيئة والإبلاغ عنها وتخفيضها، مع غرامات تصل إلى مليوني درهم.
- حوّلت قطر التوجيهات الطوعية في مركز قطر للمال إلى قواعد إلزامية متوافقة مع معايير ISSB اعتباراً من يونيو 2025، وألزمت عُمان جميع الشركات المدرجة في بورصة مسقط بتقارير ESG من يناير 2025.
- لا يزال الإفصاح طوعياً في السعودية وبورصة البحرين، بينما تُلزم الكويت شركات السوق الأول بالإفصاح عن السنة المالية 2025 مع تقديم أول التقارير بحلول يونيو 2026.
- أقوى أداء إقليمي في الركيزة الاجتماعية وأضعفه في الحوكمة، حيث تتدنى درجات المنطقة كلها فيها، ما يشير إلى مشكلات منهجية لا محلية.
- الطلب حقيقي وليس إنشائياً: إصدار «مصدر» للسندات الخضراء بقيمة مليار دولار في مايو 2025 قوبل بطلب تجاوز المعروض 6.6 مرات.
يشهد تطبيق معايير ESG (البيئية والاجتماعية والحوكمة) في دول مجلس التعاون الخليجي تحولاً جذرياً وسريعاً، حيث انتقل من كونه ممارسة تطوعية إلى إلزام تنظيمي ومحرك أساسي للتنافسية الاقتصادية، وإن كانت وتيرة التطبيق وأولوياته تختلف من دولة لأخرى.
تحول تنظيمي: من الاختياري إلى الإلزامي
كانت ممارسات الاستدامة في الخليج قبل عقد من الزمن مجرد نشاطات تسويقية أو تطوعية محدودة. أما اليوم، فقد قطعت الدول شوطاً كبيراً في دمج ESG في أنظمتها المالية والقانونية، مدفوعة برؤى وطنية طموحة مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية قطر الوطنية 2030.
السمة الأبرز حالياً هي التحول نحو التنظيم والإلزام، مع تبني معايير دولية مثل معايير المجلس الدولي لمعايير الاستدامة (ISSB). ويهدف هذا التوجه إلى تعزيز الشفافية وجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث لم يعد الامتثال لـ ESG مسألة اختيارية بل أصبح شرطاً للوصول إلى الأسواق ورأس المال. وتجلى ذلك بوضوح في الطلب القوي على السندات الخضراء، مثل إصدار «مصدر» بقيمة مليار دولار في مايو 2025، والذي قوبل بطلب يتجاوز المعروض بـ6.6 مرات.
الدول الرائدة والمتسارعة
- الإمارات العربية المتحدةتُعد الدولة الأكثر تقدماً، حيث أصدرت قانوناً اتحادياً (المرسوم بقانون رقم 11 لعام 2024) يلزم جميع الشركات بقياس انبعاثات الغازات الدفيئة والإبلاغ عنها وتخفيضها، مع غرامات تصل إلى مليوني درهم. كما أن مصرفها المركزي لديه لوائح متقدمة لإدارة المخاطر المناخية.
- قطرحوّلت هيئة مركز قطر للمال التوجيهات الطوعية للاستدامة إلى قواعد إلزامية اعتباراً من يونيو 2025، متوافقة مع معايير ISSB، مما يلزم المؤسسات المالية والشركات المدرجة بتبني أنظمة إفصاح منظمة.
- سلطنة عُماناتخذت خطوة جريئة بإلزام جميع الشركات المدرجة في بورصة مسقط بإصدار تقارير ESG اعتباراً من يناير 2025.
- السعوديةتشجع هيئة السوق المالية وشركة تداول على الإفصاح عن ESG، بما يتوافق مع رؤية 2030، مع تركيز ملحوظ على إصدار السندات والصكوك الخضراء والمستدامة، وإن كان الإفصاح لا يزال طوعياً.
الدول في مراحل أسبق
- الكويتتتجه نحو الإلزام، حيث يُطلب من الشركات المدرجة في السوق الأول الإفصاح عن معلومات ESG للسنة المالية 2025، مع تقديم التقارير الأولى بحلول يونيو 2026.
- البحرينيشترط مصرف البحرين المركزي على البنوك الإبلاغ وفقاً لتوجيهات ISSB، وتشجع بورصة البحرين على الإبلاغ الطوعي.
نقاط القوة والتحديات
تُظهر تقييمات الأداء نمطاً واضحاً للمنطقة، وهو ليس النمط الذي قد يتوقعه المراقب من الخارج.
- قوة في الجانب الاجتماعيتحقق دول الخليج أداءً جيداً نسبياً، مدعوماً بمؤشرات قوية في مجالات الصحة والتعليم والأمن. وتتصدر الإمارات هذا المجال بدرجة (A-).
- أداء بيئي متوسطيرتبط الأداء المتواضع بارتفاع نسب التلوث واستهلاك الطاقة وانبعاثات الغازات الدفيئة بسبب الاعتماد على الوقود الأحفوري. ومع ذلك، هناك تقدم ملحوظ في مشاريع الطاقة المتجددة والبنية التحتية للمياه.
- التحدي الأكبر: الحوكمةتمثل الحوكمة «كعب أخيل» في المنطقة، حيث تحصل جميع الدول على درجات متدنية، مما يشير إلى تحديات منهجية لا محلية، رغم وجود مؤشرات إيجابية نسبياً في الاستقرار السياسي.
محركات التسارع
- الطموحات الوطنيةتعتبر رؤى التنويع الاقتصادي، وفي مقدمتها رؤية السعودية 2030، المحرك الأساسي، حيث تسعى لتقليل الاعتماد على النفط وبناء اقتصادات مستدامة قائمة على المعرفة.
- جذب الاستثماراتتشجع الحكومات على تبني معايير ESG لجعل أسواقها المالية أكثر جاذبية للمستثمرين المؤسسيين العالميين الذين يضعون هذه المعايير في حساباتهم للمخاطر.
- الضغوط الخارجيةتدفع آليات مثل آلية الاتحاد الأوروبي لتعديل الكربون عند الحدود (CBAM) المصدرين في المنطقة لتقليل بصمتهم الكربونية للحفاظ على قدرتهم التنافسية في الأسواق العالمية.
- التوافق مع التمويل الإسلامييقدم توافق الصكوك الخضراء والمستدامة مع مبادئ الشريعة الإسلامية ميزة تنافسية فريدة لدول الخليج في مجال التمويل الإسلامي المستدام.
ما بعد ذلك
يمكن القول إن دول الخليج في سباق محموم لترسيخ مكانتها كمركز عالمي للتمويل المستدام. فقد تجاوزت ESG أصولها كمبادرة أخلاقية لتصبح ركيزة أساسية للسياسة الاقتصادية والأمن المالي على المدى الطويل، وهو مسار يعكس التزاماً استراتيجياً واعياً بوضع الاستدامة في قلب نموذج النمو الإقليمي.
المواضيع
- تنظيم ESG في الخليج
- الإفصاح الإلزامي عن الاستدامة
- الصكوك والسندات الخضراء
- آلية الكربون الحدودية والمصدّرون الخليجيون
- الحوكمة في الخليج